سعيد أيوب

15

معالم الفتن

المدينة . ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل . فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما . فإن الآن أعظم أمركما بالعار . من قبل أن يجتمع العار والنار . والسلام " ( 1 ) . وبينما الإمام يبعث برسائله ، علم وهو في الربذة بما حدث لعامله عثمان بن حنيفة في البصرة وبالقتلى الذين قتلوا ظلما وعدوانا ( 2 ) ، كما علم أن أبا موسى الأشعري يثبط الناس عنه بالكوفة . وتحرك الإمام إلى ذي قار ، يقول ابن عباس عندما دخل عليه : فأتيته فوجدته يخصف نعلا ( 3 ) . فقلت له : نحن إلى أن تصلح من أمورنا أحوج منا إلى ما تصنع . فلم يكلمني حتى فرغ من نعله . ثم ضمها إلى صاحبتها وقال لي : قومهما . فقلت : ليس لهما قيمة ، قال : ذاك ! قلت : كسر درهمه ، قال : والله أيهما أحب إلى من أمركم هذا إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا . ثم خرج فخطب الناس فقال : إن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ، وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدعي نبوة . فساق الناس حتى بوأهم محلتهم ( 4 ) وبلغهم منجاتهم . فاستقامت قناتهم ( 5 ) . واطمأنت صفاتهم ( 6 ) . أما والله إن كنت لفي ساقتها . حتى تولت بحذافيرها . ما عجزت ولا جبنت وإن مسيري هذا لمثلها . فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه . ما لي ولقريش ! والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس . كما أنا صاحبهم اليوم والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم . فأدخلناهم في حيزنا " ( 7 ) . فالإمام في كلامه . كأنه جعل الباطل كشئ قد اشتمل على الحق . واحتوى عليه . وصار الحق في طيه . كالشئ الكامن المستتر فيه . فأقسم لينقبن ذلك .

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 95 / 5 . ( 2 ) الطبري 186 / 5 . ( 3 ) يخصف بغله / أي يخرزها . ( 4 ) أي أسكنهم منزلهم ، أي ضرب الناس على الإسلام حتى أوصلهم إليه . ( 5 ) أي كانت قناتهم معوجة فاستقامت . ( 6 ) أي كانت تزلزله فاستقرت . ( 7 ) ابن أبي الحديد 404 / 1 .